الذهبي
375
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الدّين ، أبو بكر ، الطائيّ ، الحاتميّ ، الأندلسيّ ، المرسيّ ، المعروف بابن العربيّ . ويعرف أيضا بالقشيريّ ، لتصوّفه ، صاحب المصنّفات ، وقدوة أهل الوحدة [ ( 1 ) ] . ولد في رمضان سنة ستّين وخمسمائة بمرسية . وذكر أنّه سمع بمرسية ، وأنه سمع بقرطبة من أبي القاسم خلف بن بشكوال ، وبإشبيليّة من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف . وقد سمع بمكة من زاهر بن رستم كتاب التّرمذيّ ، وسمع بدمشق من أبي القاسم عبد الصمد ابن الحرستانيّ القاضي ، وبالموصل ، وبغداد ، وسكن الروم مدّة . قرأت بخطّ ابن مسدي يقول عن ابن العربيّ : ولقد خاض في بحر الإشارات ، وتحقّق بمجال تلك العبارات ، وتكوّن في تلك الأطوار حتّى قضى ما شاء من لبانات وأوطار ، فضربت عليه العلمية رواقها ، وطبّق ذكره الدّنيا وآفاقها ، فجال بمجالها ، ولقي رجالها . وكان جميل الجملة والتفصيل ، محصّلا للفنون أحصن تحصيل ، وله في الأدب الشّأو الّذي لا يلحق . سمع ابن الجدّ ، وابن زرقون ، ونجبة بن يحيى . وذكر أنه لقي ببجاية عبد الحقّ - وفي ذلك نظر - وأنّ السّلفيّ أجاز له - وأحسبها العامّة - وذكر أنّه سمع من أبي الخير أحمد بن إسماعيل الطّالقانيّ . قلت : هذا إفك بيّن ما لحقه أبدا . قال ابن مسدي : وله تواليف تشهد له بالتّقدّم والإقدام ومواقف النهايات في مزالق الأقدام . وكان مقتدرا على الكلام ، ولعلّه ما سلم من الكلام ، وعندي من أخباره عجائب . وكان ظاهريّ المذهب في العبادات ، باطنيّ النظر في الاعتقادات ، ولهذا ما ارتبت في أمره واللَّه أعلم بسرّه .
--> [ ( ) ] طبقات الحفاظ والمفسرين 281 رقم 541 ، وانظر : الدر الثمين في مناقب الشيخ محيي الدين الّذي قدّم له الدكتور صلاح الدين المنجد ففيه مصادر ومراجع أخرى ، والقاموس الإسلامي لأحمد عطية اللَّه 5 / 330 - 333 ، وسير الأولياء للخزرجي 47 . [ ( 1 ) ] أي القائلين بوحدة الوجود .